عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
84
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
اليمين . يقال وكّدت الشيء وأكّدته توكيدا وتأكيدا « 1 » ، والأصل الواو ، والهمزة بدل منها ، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا شهيدا ورقيبا ، والواو للحال إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ من النقض والوفاء وغيرهما من الأشياء . وَلا تَكُونُوا في نقض الأيمان بعد التوكيد كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها وهي امرأة من قريش . وقيل : من بني مرّة اسمها : ريطة ، وقيل : رائطة ، وكانت حمقاء خرقاء ، معروفة بذلك عند أهل مكة ، وكانت اتخذت مغزلا قدر ذراع ، وصنارة مثل الإصبع ، وكانت تغزل الغزل من القطن والصوف والشعر والوبر ، وتأمر جواريها بذلك إلى نصف النهار ، ثم تأمرهنّ بنقض ما غزلن ، فكان ذلك دأبها ، فضربت مثلا لناقض العهد . مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أي : إحكام وإبرام أَنْكاثاً جمع نكث ، وهو ما نكث ، أي : نقض بعد فتله غزلا أو حبلا . تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ حال ، دَخَلًا بَيْنَكُمْ ثاني مفعولي « تتخذون » ، التقدير : ولا تنقضوا أيمانكم متخذيها دخلا بينكم خديعة بينكم . أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى قال الزجاج « 2 » : موضع « أربى » رفع . وزعم الفراء « 3 » أن موضع « أربى » النصب [ و « هي » عماد ] « 4 » . وهذا خطأ ، [ « هي » لا
--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : وكد ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 218 ) . ( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 113 ) . ( 4 ) زيادة من معاني الزجاج ( 3 / 218 ) .